الشيخ محمد الصادقي الطهراني

272

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

فالسلطة الشرعية للكافرين على المؤمنين مستأصلة عن بكرتها في شرعة اللَّه ، والسلطة الزمنية لهم عليهم كما الشرعية ليست من شرعة اللَّه ، فإنما هي لقلة الهمم الإيمانية أمّاهيه من ملابسات قضيتُها أن يتسلطوا علينا ردحاً من الزمن و « لا تهنوا أو لا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين » « 1 » و « لن يضروكم إلّا أذىً وإن يقاتلوكم يولوكم الأدبار ثم لا يُنصرون » ، « 2 » والمخاطَبون هنا هم المؤمنون المحققون شرائط الإيمان فردياً وجماعياً ، و « ذلك بأن اللَّه لم يك مغيراً نعمة أنعمها على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم » . « 3 » وليس قتل الكافرين الأنبياءَ والأئمة والصالحين سبيلًا منهم عليهم « 4 » حيث الحجة الربانية بالغة على هؤلاء الظالمين ، وليس من اللَّه إلا عدم المُنعة التكوينية عن هذه المظلمات ، وقد يمنع أحياناً كما في نار إبراهيم وملاحقة موسى وإغتيال المسيح عليه السلام ، وفي ليلة المبيت لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله وكلٌّ حسب الحكمة العالية الربانية في أصلين أصيلين ، أصل الاختيار وأصل الحفاظ على الرسالات . وترى الشهداء في سبيل اللَّه هم المغلوبون بسبيل القتل عليهم ؟ وقد رفعت درجاتهم بالشهادة الكريمة والمغلوب هو القاتل الظالم إذ لم يقتل إلَّا الجسد وأما الروح فهو الغالب . فليس لأسنة الظالمين ورماحهم نصيب إلّا الأبدان وللأرواح التعالي وارتفاع

--> ( 1 ) . 3 : 139 ( 2 ) . 3 : 111 ( 3 ) . 8 : 53 ( 4 ) . نور الثقلين 1 : 564 في عيون الأخبار عن أبي الصلت الهروي قال قلت للرضا عليه السلام يا بن‌رسول اللَّه صلى الله عليه وآله في سواد الكوفة قوم يزعمون أن الحسين بن علي عليهما السلام لم يقتل وأنه ألقي شبهه على حنظلة بن أسعد الشامي وأنه رفع إلى السماء كما رفع عيسى بن مريم عليهما السلام ويحتجون بهذه الآية « ولن يجعل اللَّه للكافرين على المؤمنين سبيلًا » فقال كذبوا عليهم غضب اللَّه ولعنته وكفورا بتكذيبهم لنبي اللَّه صلى الله عليه وآله وقتل من كان خيراً من الحسين وأمير المؤمنين والحسن بن علي عليهما السلام وما منا إلا مقتول وإني واللَّه لمقتول بالسم بأغتيال من يغتالني أعرف ذلك بعهد معهود إليّ من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أخبره به جبرئيل عليه السلام عن رب العالمين عز وجل وأما قوله « ولن يجعل اللَّه للكافرين على المؤمنين سبيلًا » فإنه يقول : « لن يجعل اللَّه لهم على أنبياء عليهم السلام سبيلًا »